عبد العال سالم مكرم

95

من الدراسات القرآنية

على قدسية الألفاظ وطهارة الكلمات . قال : « روى أبو حاتم عن الجرمي أنه أتاه أبو عبيدة معمر بن المثنى الرّاوية بشيء من كتابه في تفسير غريب القرآن . قال الجرمي : فقلت له : ممن أخذت هذا يا أبا عبيدة فإن هذا تفسير خلاف تفسير الفقهاء ؟ فقال : هذا تفسير الأعراب البوالين على أعقابهم فإن شئت فخذ ، وإن شئت فذر » . وقبل أن اختم الحديث في شواهد غريب القرآن أود أن أشير إلى رأى الدكتور طه حسين في كتابه : « في الأدب الجاهلي » حول استدلال ابن عباس على الكلمات القرآنية الغريبة بالشعر العربي ، فقد أنكر طه هذه القصة ، واعتمد على انكاره هذه القصة بأنها قد وضعت في تكلف وتصنع لتثبت أن ألفاظ القرآن الكريم كلها مطابقة للفصيح من لغة العرب ، أو أن هذه القصة مدسوسة عليه « فقد كان له مولى وهو « عكرمة » يدس عليه كثيرا من الأخبار » . والحق أنه لا داعى لهذا الإنكار ، أو لهذه الاحتمالات والافتراضات فعبد اللّه بن عباس يعلم أن الشعر ديوان العرب ، وهو المصدر الوحيد الذي يلجأ إليه في تفسير غريب القرآن ، وقد قال : « الشعر ديوان العرب فإذا خفى علينا الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه » .